|
غريس
بيلي
(Grace Paley)

oأبرز
ما نلاحظه في قصص
غريس بَيلي
شاعريتها
الرقيقة. وهي
تنظر إلى
آلام الرجل
والمرأة
بنفس
الحنان، رغم
أنها نشطتْ
في موجة
الحركة
النسوية
(الفيمنست) لدى
ظهورها
بأمريكا في
الخمسينات،
وأغلب قصصها
إرجاع لحدث
معين، غيّر
وجهة حياة
شخوصها مرّة
واحدة والى
الأبد،
ولغتها
مركّزة،
شفافة، ذات
وقع شعري
واضح، وهي
تُكثر من
استعمال الحوارات،
حيث جزء بسيط
من كلام
الشخوص يكشف
أسرار
الموضوع
الرئيسي
للقصة.
وعناوين
قصصها، رغم
طابعها
الكلاسيكي،
تشكّل
عنصراً
توضيحياً
مهماً من
القصة ذاتها.
في
كتاباتها
تبدو غريس
بيلي مثل
تشيخوف، عذاب
نسائها
عميق، لكن صراخهن
قليل،
وأعمالها
الأولى
طويلة،
بالشكل
الكلاسيكي،
لكن
اعتباراً من
مجموعتها
الثالثة
تجرّب اللغة
المكثفة في
السرد، فلا
يتجاوز بعض
قصصها الـ 350
كلمة،
وبصمات
حياتها الخاصة
تظهر على
جميع
مواضيعها،
وهي تعتمد
أحداثاً
بسيطة من
الحياة
اليومية.
ولدت
غريس بّيلي في
نيويرك عام 1922
بحي مانهاتن
الفقير،
لعائلة مهاجرة
من أصل روسي.
تلقت
تعليماً
بسيطاً، ثم انهمكت
في قراءة
الأدب،
وشاركت في
الحركات السياسية
المناهضة
للحروب،
خصوصاً حرب
فيتنام.x
أمّ
أحد
الأيام كنت
أستمع إلى
راديو الـ
أي.أم. سمعت
أغنية: "أوه،
مشتاقة
لرؤية أمّي
على عتبة
الباب".
بالله! قلت،
أنا أفهم حقاً
هذه الأغنية.
لطالما
اشتقت لروية
أمّي عند عتبة
الباب. في
الواقع
كثيراً ما
وقفتْ هناك بانتظاري.
كحقيقة،
كانت
باستمرار
تقف عند مختلف
العتبات
تنظر إليّ.
يوما ما
وقفتْ،
هكذا، أمام
الباب،
خلفها ظلام
المدخل. كان
يوم عيد رأس
السنة. قالت
بحزن، إذا
كنتِ ترجعين
إلى البيت في
الرابعة
صباحا وأنت
في السابعة عشرة،
فمتى
سترجعين
عندما
تصبحين في
العشرين؟
بدأت تطرح
هذا السؤال
من دون مزاح
ولا خشونة.
لقد بدأ
قلقها
استعداداً
للموت. ظنتْ
أنها لن تكون
حيّة عندما
أصل العشرين.
لذلك تساءلتْ.
في وقت
آخر وقفتْ
عند باب
غرفتي. كنت
للتو انتهي
من تحرير
بيان سياسي أهاجم
به الوضع
العائلي في
الاتحاد
السوفييتي.
قالت. نامي بالله
عليك، أيتها
الحمقاء،
أنتِ
وأفكارك الشيوعية.
لقد رأيناهم
منذ
البداية،
والدك وأنا،
عام 1905،
توقعنا كل
هذا.
عند باب
المطبخ قالت،
لم تنهي
غداءك.
تركضين هنا
وهناك بلا وعي.
ما الذي
ستجنينه؟
ثم
ماتتْ.
من
الطبيعي أن
أشتاق
لرؤيتها
بقية عمري،
ليس فقط
واقفة عند
عتبة الباب،
بل في عدد
كبير من الأماكن
– في
غرفة
الطعام، مع
عماتي، عند
النافذة
تنظر في كل
الاتجاهات
خارج
البناية. في
الحديقة العامة
بين أزهار
الزينية
والقطيفة،
في غرفة الجلوس
مع والدي.
جالسان
على كراسي
الجلد
المريحة،
يستمعان إلى
موتسارت.
نظرا إلى
بعضهما
بدهشة. بدا
لهما كما لو
أصبحا فوق
ظهر القارب.
كما لو أنهما
تعلما للتو
أول مفردات
الإنكليزية.
بدا لهما كما
لو أنه للتو
وبفخر أنهى اختبار
استاذية علم
التشريح
الامريكية.
بدا كما لو
أنها انتهت
للتو من تسوق
حاجيات
المطبخ.
أتمنى
رؤيتها
واقفة عند
باب غرفة
الجلوس.
وقفتْ
هناك لدقيقة.
ثم جلستْ
بجانبه. كان
لديهما جهاز
تسجيل ثمين.
كانا
يستمعان
لباخ. قالت له،
تحدث معي
قليلاً. لم
نعد نتحدث
كثيراً هذه
الأيام.
أنا
متعب، قال.
ألا ترين؟
اليوم رأيت
حوالي ثلاثين
شخصاً. كلهم
مرضى، كلهم
يتكلمون،
يتكلمون،
يتكلمون.
استمعي إلى
الموسيقى،
قال. اعتقد
كان لكِ
صوتاً
جميلاً ذات
يوم. أنا
متعب، قال.
ثم ماتت.
الرجل
الذي أخبرني
قصة حياته
قال
فنسنت: أردتُ
أن أكون طبيباً.
أردت أن أكون
طبيباً من كل
قلبي. درستُ
كل عظمة، كل
عضو في
الجسم، لأي
شيء وجِدَ؟
ولماذا
يعمل؟.
في
المدرسة
قالوا لي:
فنست، كُن
مهندساً. ذلك سيكون
جيداً. أنتَ
تفهم
الرياضيات.
قلتُ
لهم: أريد أن
أكون طبيباً.
أنا أعرف كيف
تتصل أعضاء
الجسم. عتدما
يحدث خللاً ما،
سأعرف كيف
أصلحه.
قالوا
في المدرسة:
فنسنت،
ستكون حقاً
مهندساً
ممتازاً.
أظهرت في كل
الامتحانات
أي مهندس جيد
ستكونه. لم
تظهر
الامتحانات
فيما إذا
كنتَ ستكون
طبيباً
جيداً؟
قلتُ:
اووه…،
أنا متلهفٌ
لأن أكون
طبيباً.
تقريباً
بكيتُ. كنتُ
في السابعة
عشرة. قلتُ:
لكن ربما
أنتم على حقّ.
أنتَ
المدرِّس.
أنتَ المسؤول.
أعرف إنني
صغير.
قالوا
في المدرسة:
وبجانب ذلك،
أنتَ ذاهب
إلى الجيش.
وبعد
ذلك …
كنتُ أطهو
الطعام.
جهزتُ الأكل
لألفي رجل.
الآن
أنتِ ترين.
لدي وظيفة
جيدة. وثلاثة
أطفال. هذه
زوجتي،
كونسيولا.
تعرفين أني
أنقذتُ حياتها!
انظري.. عانت
آلاماً. قال
الطبيب: ما
هذا؟ هل أنتِ
متعبة. هل
كنتِ بصحبة
عدد
من الناس
أكثر من
اللازم؟. كم
طفلاً لديك؟
ارتاحي الليلة،
وغداً سنجري
الفحوص.
في
الصباح
التالي
اتصلتُ
بالطبيب.
قلتُ: يجب أن
تجرى لها
عملية على
الفور.
ألقيتُ نظرة
على الكتاب.
أعرف أين
مكان الألم.
أنا أفهم ما
هو الضغط، من
أين يأتي. أرى
بوضوح العضو
الذي يسبب
المتاعب.
أجرى
الطبيب
فحصاً. قال:
يجب أن تُجرى
لها العملية
حالاً.
قال لي:
فنسنت، كيف
عرفتَ؟
في
هذا البلد،
لكن بلغة
أخرى، عمتي
ترفض
الزواج من الرجال
الذين
يريدها
الآخرون
الزواج منهم
جدتي
جالسة في
مقعدها.
قالت، عندما
استلقي في المساء
لا يمكنني
الإرتياح،
عظامي تدفع
بعضها،
عتدما
استيقظتُ
هذا الصباح
قلتُ لنفسي، ماذا؟
هل نمتُ؟ يا
إلهي، لا
أزال موجودة
هنا. سأبقى في
هذا العالم
إلى الأبد.
كانت
عمتي تسوي
الفرش.
انظري،
جدتكِ، لا
تعرق. لا شيء
من ثيابها
يحتاج إلى
غسيل،
جواربها، سراويلها،
الأغطية. من
هذا لا يمكن
أن تصدقي أية
حياة عاشت. لم
تكن حياة.
كانت عذاباً.
ألاّ
تحبنا؟
سألتُ.
تحبكم؟
قالت عمتي. أي
شيء يستحق
هذا؟ أنتم
الأطفال. ابن
عمك في مدينة
كونيكتيكت؟
إذن،
ألاّ يجعلها
هذا سعيدة؟
قالت
عمتي، آه،
ماذا رأتْ!
ماذا؟
سألتُ. ماذا
رأت؟
في
يوم ما
سأخبرك.
شيئاً
واحداً
أقوله لكِ
الآن. لا
تحملي
الراية
الكبرى.
عندما
تكبرين، وتكونين
في مسرة أو
اضراب أو ما
شابه. يجب أن
لا تكوني من
يحمل
الراية،
ليكن أي شخص
آخر.
هل
كان السبب
لأن روسّيا
حمل الراية؟
لأنه
كان ولداً
رائعاً، في
السابعة
عشرة فقط.
جدتكِ بنفسها
حملته من
الشارع، كان
ميّتاً.
أخذتذه بالعربة
إلى بيته.
وماذا
بعد؟ سألتُ.
دخل
أبي ومشى
باتجاه
الغرفة. قال،
على الأقل هي
عاشت.
ألم
تعشْ أنتَ
أيضاً؟
سألتْ عمتي.
يعد
ذلك أخذت
جدتي يدها.
سونيا. السبب
واحد إنني لا
أغمض عيني في
الليل. أفكرُ
بكِ ..أنت
تعرفينه. ماذا
سيكون؟ ليست
لكِ حياة
حقيقية.
جدتي!
سألتُ. وماذا
عنا نحن؟
تنهدتْ
عمتي. صغيرتي.
عزيزتي
تعالي نتمشى
قليلاً.
في
العشاء،لم
يتكلم أحد.
لذا،
سألتْها
مرّة أخرى.
سونيا، قولي
لي نعم أو لا،
هل لكِ حياة؟
هاّ!
قالتْ. إذا
أردتِ حقاً
أن تعرفي،
اقرأي
ديستويفسكي. فضحك
الجميع
وظلوا
يضحكون.
أحضرتْ
أمّي الشاي
والحلوى.
قالت
جدتي في
وجوهنا،
لماذا
تضحكون؟ لكن
عمتي قالتْ.
اضحكوا!
عن
كتاب (قصص
عالمية)
الصادر عن
دار المدى
|